الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
342
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
فالالتفات فيه في قوله جائني والنكتة فيه انه لما تناهى جزعه افاق ورجع اليه عقله فعرف قبح ما هو فيه من الغلق واظهار الجزع وخيل له ان هناك من يسئله سبب ما هو فيه فخاطبه مخبرا عن السبب على وجه الاعتذار واظهار الحزن بقوله وذلك من نباء الخ ( وقول صاحب الكشاف قد التفت امرء القيس ثلاث التفاتات في ثلاث ابيات ظاهر في أن مذهب السكاكي موافق لمذهبه ) اى لمذهب صاحب الكشاف ان كان توزيع الالتفاتات الثلاث عند صاحب الكشاف على الأبيات الثلاث على النحو الذي مر من مذهب السكاكي . ( فان قيل ) لا نسلم ان توزيع الالتفاتات عند صاحب الكشاف على النحو الذي مر من مذهب السكاكي فإنه ( يجوز ان يكون ) عند صاحب الكشاف ( أحدها ) اي أحد الالتفاتات الثلاث ( في بات ) فإنه عبر فيه عن نفسه بطريق الغيبة بعد التعبير عنه بطريق الخطاب في ليلك ( والآخران في جائني أحدهما باعتبار الانتقال من الخطاب في ليلك والاخر باعتبار الانتقال من الغيبة في بات أو يكون الثاني ) من الثلاث ( في ) الكاف من قوله ( ذلك باعتبار الانتقال من الفيبة إلى الخطاب لان الكاف في ) لفظ ( ذلك للخطاب ) كما سنبينه عن قريب ( و ) الالتفات ( الثالث في جائني باعتبار الانتقال من الخطاب ) في ذلك إلى التكلم في خبرته ( فيصح ان فيه ) اي في قول امرء القيس ( ثلاث التفاتات على مذهب الجمهور أيضا ) فمن اين علم أن التوزيع عند صاحب الكشاف مثله عند السكاكي حتى يصح ان يقال إن مذهب السكاكي موافق لمذهبه لم لا يجوز ان يكون التوزيع عند صاحب الكشاف على النحو المذكور الذي يوافق مذهب الجمهور .